أبو علي سينا

180

الشفاء ( المنطق )

من العلم الأسفل لا تتبين بمبادئ « 1 » من العلم الأعلى بوجه ، وذلك مثل أن تبين بالمبادئ البينة بأنفسها أو بالحس أو بالتجربة . وإذا كانت هذه مبادئ مسائل من العلم الجزئي هي مبادئ لمسائل « 2 » من العلم الأعلى ، صارت بوساطة « 3 » العلم الجزئي مبدأ ما لمسائل من العلم الأعلى . لكن المبني على الحس والتجربة لا يعطي اللم في علم أسفل ولا علم فوق ، بل إنما يمكن أن يعطي « 4 » اللم من هذه في العلم الأعلى ما كان مبنيا على المبادئ البينة بنفسها . واعلم أن الأمور الجزئية الحسية والتجريبية هي أقرب إلى العلوم الجزئية منها إلى العلوم الكلية ، كما أن الأمور العامة العقلية أولى بأن تكون المبادئ المقتضية منها مبادئ العلوم الكلية ، فإن ما كان أشد عموما فهو أولى بأن يكون مبدأ للعلم الذي هو أشد عموما . وأما العلوم التي ليس « 5 » بعضها تحت بعض ولا تحت جزء بعض ، فكثيرا ما يكون أحد العلمين معطيا في مسألة واحدة بعينها برهان الإن ، والآخر معطيا فيه « 6 » برهان اللم . مثل أن العلم الرياضي يعطي في كرية الماء برهان إن بالدليل ، والعلم الطبيعي يعطي برهان اللم . وأيضا كذلك القول في كرية الأرض ووقوعها في الوسط ، وكرية الأجسام السماوية ، فإن الرياضي يعطي برهان الإن والطبيعي يعطي برهان اللم في جميع ذلك . وكثيرا ما يتفق أن يكون أحد هذين العلمين من هذه العلوم التي ليس بعضها تحت بعض يعطي الآخر مبدأ لم « 7 » مثل العدد والهندسة « 8 » في مسائل المقالة العاشرة . ولا يتفق في العلوم الجزئية أن يعطي علمان معا برهان اللم لمسألة واحدة . ونحن نخبر من بعد عن العلة في ذلك . فإنا سنوضح بعد أن العلل كم « 9 » هي ، وأنها كيف تكون حدودا وسطى . وإذا كانت حدودا وسطى كيف « 10 » تكون حتى تكون معطية البرهان « 11 » التام .

--> ( 1 ) م ، ب من : مبادئ . ( 2 ) م المسائل . ( 3 ) س : بواسطة . ( 4 ) س : يكون يعطي . ( 5 ) س : ليست . ( 6 ) هكذا في جميع المخطوطات ، والأولى أن تكون فيها . ( 7 ) س : اللم . ( 8 ) س : للهندسة . ( 9 ) س : كما . ( 10 ) س : فكيف . ( 11 ) س : للبرهان .